الشيخ السبحاني
352
مفاهيم القرآن
ي : ضُرب فيه للناس من كلّ مثل : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هذا الْقُرآنِ لِلنّاسِ من كُلِّ مَثَل » . « 1 » هذه نماذج من الآيات التي تصف القرآن ببعض الأوصاف . وللنبي والأئمة المعصومين كلمات قيّمة حول التعريف بالقرآن ننقل شذرات منها : قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً ، فقال : « أيّها الناس انّكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان ، كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّموعود ، فأعدوا الجهاز لبعد المجاز » . فقام المقداد بن الأسود ، وقال : يا رسول اللَّه وما دار الهدنة ؟ قال : « دار بلاغ وانقطاع . فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدَّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ، ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلص من نشب ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص » . « 2 »
--> ( 1 ) الكهف : 54 . ( 2 ) الكافي : 2 / 599 ، كتاب فضل القرآن .